قمرٌ يضيء الطريق
لو تعلمينَ… كم مرّةً متُّ في غيابكِ،
وكم مرّةً بعثني طيفُكِ من جديدْ،
لحملتِ قلبي بين كفَّيكِ شفقةً،
وخِفتِ عليهِ من هبوبِ أيِّ بريدْ.
بيني وبينكِ مسافةُ عمرٍ كاملٍ،
لكنَّكِ الأقربُ… من نبضي ووريدي،
ألقاكِ في وجهِ الصباحِ إذا تنفّسَ،
وأسمعُ صوتكِ في سكونِ نشيدي.
يا من إذا ابتسمتْ… أشرقَ الكونُ كلُّهُ،
وإذا حَزِنتِ… بكى في صدري عيدي،
ما كنتُ قبلَ لقائكِ شيئًا يُرى،
كنتُ سرابًا… فصرتُ بكِ أكيدِ.
أنتِ القمرُ… ونورهُ في مهجتي،
حبٌّ تُحيِّرهُ اللغاتُ فلا يُحَدْ،
لو باحَ بهِ حجرٌ لصارَ مُحبًّا،
ولذابَ من شوقٍ… ولانَ كما الجسدْ.
كلّما أضناني البُعدُ نارًا في الحشا،
زادَ اقترابُكِ في خيالي اتّزانْ،
سنلتقي… رغمَ المسافاتِ التي
كتبت علينا… ثم تُمحى الآنْ.
أنا المُتعبُ من ارتحالِ خواطري،
وأنتِ الوطنُ الذي لا يُستباحْ،
إن شئتِ هجرًا… فاهجري هذا الوجودَ،
أمّا فؤادي… فبابُهُ لكِ مُتاحْ.
يا نجمةً سكنتْ سماواتي العُلا،
ويا دعوةً في السجودِ لا تُرَدْ،
أنتِ التي فاقت حكاياتِ الهوى،
وأكبرُ ممّا في القلوبِ يُعْتَقَدْ.
يا قلبُ صبرًا… إنَّ في الأمرِ حكمةً،
ما كان شوقُك إلا ليقرّبكْ،
وما ابتلاكَ البُعدُ إلا رحمةً،
حتى إذا آنَ اللقاءُ… يُجمِّعكْ.
فلا تيأسنَّ إذا ادلهمَّت ليلُنا،
فالنورُ وعدٌ في الدجى لا يُخلفُ،
وغدًا سترى أنَّ الذي قد مرَّ كان
جسرًا لفرحٍ… بالحياةِ يُشرِفُ.
ثقْ باللهِ… فالغدُ أجملُ موعدًا،
وما خابَ يومًا من برحمةِ ربِّه التحقْ،
في أيِّ أرضٍ كنتِ… يحفظكِ الذي
بيديهِ كلُّ الكونِ… من حيثُ افترقْ.
صباح خالد
recent
آخر الأخبار
recent
recent
جاري التحميل ...
recent



