أَمُوتُ فِيكِ عِشْقًا
وَصُورَةٌ لَكِ فِي عَيْنِي هِيَ الأَمَلُ
مِنْ أَجْمَلِ الصُّوَرِ الحُسْنَى وَمَا مَثَلُ
مَتَى اشْتِيَاقِي دَعَانِي فَاضَ مَدْمَعُهَا
وَالقَلْبُ يَبْكِي وَدَمْعُ العَيْنِ يَنْهَمِلُ
وَطَعْمُ ثَغْرِكِ مَا أَنْسَاهُ مِنْ عَسَلٍ
إِذَا ظَمِئْتُ سَقَانِي رِيقُهُ الخَضِلُ
يَمُرُّ دَهْرِي كَبَرْقٍ خَاطِفٍ سَرَعًا
يَا لَيْتَهُ عِنْدَ نُورِ المُقْلَتَيْنِ يَقِلُ
بَنَيْتُ سُورًا مِنَ الأَشْوَاقِ أَحْرُسُهُ
حَوْلَ الفُؤَادِ، فَمَا يَدْنُو لَهُ البَطَلُ
وَذَاكَ سُقْمِي وَسُقْمُ القَلْبِ فِي كَبِدٍ
وَمَا دَرَيْتُ بِحَالِ القَلْبِ مَا العِلَلُ
وَالحُبُّ شِعْرِي يَدُورُ حَوْلَ رَبْعِكُمُ
كَالعَاصِفَاتِ وَأَنْتِ الثَّلْجُ، مَا تَصِلُ
أَلْتَمِسُ الوُدَّ مِنْ عَيْنَيْكِ مُبْتَهِلًا
وَأَنْتِ بَارِدَةٌ لَا يَعْتَرِيكِ خَجَلُ
وَمِنْكِ أَسْتَلْهِمُ الذَّوْقَ الرَّفِيعَ وَمَا
أُحِسُّ إِلَّا بِمَا تُوحِيهِ لِي المُقَلُ
فَيَا لَسَعْدِكِ فِي دُنْيَاكِ، وَا شَقَائِي
وَالقَلْبُ فِيكِ بِأَصْنَافِ الأَسَى ثَمِلُ
حُسْنُ النِّسَاءِ جَمِيعًا لَسْتِ تُشْبِهُهُ
وَلَا يُوَازِيكِ مِنْهُنَّ الفَتَى الرَّجُلُ
نَارُ الغَرَامِ بِقَلْبِي لَيْسَ تُطْفِئُهَا
إِلَّا لِقَاكِ، وَإِلَّا المَوْتُ وَالأَجَلُ
مِنْ أَجْلِ عَيْنَيْكِ كُلُّ الشِّعْرِ أَعْزِفُهُ
لَحْنًا عَلَى وَتَرِ الأَشْجَانِ يَرْتَجِلُ
أَهْوَاكِ حَتَّى الفَنَا، أُعْلِنْتُهَا عَلَنًا
وَمَا أُبَالِي لَوِ الدُّنْيَا لَهَا زَجَلُ
أَتَحْرُجِينَ إِذَا خُضْتُ المُنَى لَكِ؟ لَا
وَاللهِ مَا خِفْتُ لَوْمًا حِينَ أَنْفَعِلُ
قُولِي: أُحِبُّكَ، لَوْ هَمْسًا وَمَا نَطَقَتْ
إِلَّا الشِّفَاهُ، فَإِنَّ القَلْبَ يَمْتَثِلُ
أَغْرَقْتِنِي فِي بِحَارِ الوَجْدِ مُحْتَرِقًا
هَلْ تَعْجَزِينَ إِذَا فِي بَحْرِ حُبِّي تَبِلُّ؟
لَا أَسْتَطِيعُ ابْتِعَادًا عَنْكِ، يَا وَجَعِي
أَمُوتُ شَوْقًا إِلَى اللُّقْيَا وَأَبْتَهِلُ
تَبًّا لِدَهْرٍ غَدَا فِيهِ النَّوَى فَرَحًا
وَالفَرْقَدَانِ بِهِ لِلنَّاسِ قَدْ غَفَلُوا
أَنْتِ الشَّطِيرُ، فَكَيْفَ العَيْشُ مُنْفَرِدًا
بِنِصْفِ رُوحٍ، وَنِصْفِي عِنْدَكُمْ ثَمِلُ؟
مِنْ أَجْلِ حُبِّكِ قَيَّدْتُ الفُؤَادَ وَمَا
أَحْلَلْتُ مِنْ بَعْدِهِ وُدًّا لِمَنْ رَحَلُوا
أَقْسَمْتُ أَلَّا أَرَى فِي الكَوْنِ ثَانِيَةً
إِلَّا هَوَاكِ، وَغَيْرُ الوَصْلِ لَا أَمَلُ
رَحَلْتِ قُلْتِ: وَدَاعًا، هَلْ صَدَقْتِ بِهَا؟
أَمْ أَنَّهَا نَزْوَةٌ مِمَّنْ بِهَا هَزَلُوا؟
كُونِي حَنُونًا عَلَى قَلْبٍ يُحِبُّكِ لَا
يَبْغِي سِوَاكِ، فَلَا تُبْعِدْهُ إِذْ يَصِلُ
وَإِنْ نَوَيْتِ رَحِيلًا فَاتْرُكِي كَبِدِي
نِصْفِي الَّذِي قَدْ أَخَذْتِ اليَوْمَ، لَا تَسَلُوا
كَالقَيْسِ إِذْ يَنْدُبُ الأَطْلَالَ مُنْكَسِرًا
يَبْكِي الدِّيَارَ وَمِنْ فَرْطِ الأَسَى ثَمِلُ
مَعَ تَحِيَّاتِي
مِنْ كَلِمَاتِي
الشَّاعِرُ مُنْذِرُ فَيْرَاوِي
recent
آخر الأخبار
recent
recent
جاري التحميل ...
recent



